أعمال أيام التشريق وطواف الوداع

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين أيها الأخوة سلام الله عليكم ورحمته وبركاته:
في بداية هذا اللقاء أتوجه إلى الله عز وجل بالشكر على أن منّ بهذا اللقاء، ثم أتوجه أيضاً بالشكر إلى هذه المؤسسة الخيرية التي واصلت وما تزال تواصل هذه الوظيفة التي هي وظيفة الأنبياء والمرسلين ذالكم هو الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى بكل أشكالها وصفاتها.
أيها الأخوة سمعتم من المقدم أن هذه المحاضرة ستكون عن أعمال أيام التشريق، وعن طواف الوداع، وأحكام أفعال الحاج في هذه الأيام.
أيها الأخوة إن من نعمة الله سبحانه وتعالى على عباده أن شرع لهم مواسم فاضلة يتقربون إلى الله سبحانه وتعالى بطاعته، وله سبحانه فيها نفحات يجعلها لمن يشاء من عباده، فالسعيد من اغتنم هذه المواسم وتقرب فيها إلى مولاه بما فيها من وظائف الطاعات لعله أن تصيبه نفحة من تلك النفحات فيسعد بها سعادة لا يشقى بها أبدا، ومن هذه المواسم أيها الأخوة مواسم أو موسم الحج وقد ورد في فضله أثار كثيرة بلغت حدت التواتر منها على سبيل المثال: قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبي هريرة رضي الله عنه: "من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" متفق عليه، ولا نطيل في فضل الحج وأعماله وإنما ندلف إلى موضوعنا وهو أعمال أيام التشريق وطواف الوداع.
أعمال التشريق أو أعمال أيام التشريق: في اليوم الأول: وهو يوم العيد: نبيكم صلى الله عليه وسلم رتب الأعمال كالآتي: أولها: رمي جمرة العقبة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة عليه الصلاة والسلام، والثاني: هو النحر، والثالث: هو الحلق أو التقصير والرابع: هو الطواف بالبيت والسعي لمن كان متمتعاً أو لم يسعى مع طواف القدوم بالنسبة للقارن والمفرد، وكما قلت السنة للحاج أن يأتي بها مرتبة كما فعل نبينا صلى الله عليه وسلم، ولكنه إن قدم أو أخر بعض هذه على بعض فإنه يجوز والحالة هذه وقد سأل نبيكم عليه الصلاة والسلام عن من قدم بعض هذه عن البعض الآخر فقال: "افعل ولا حرج"، وذلك تيسير منه عليه الصلاة والسلام لهذه الأمة، إذا عمل الحاج اثنين من ثلاثة وأعني بالثلاثة رمي جمرة العقبة والحلق أو التقصير أو الطواف إذا عمل اثنين من هذه الثلاثة فقد حل التحلل الأول، ويباح له كل شيء حرم عليه بالإحرام إلا النساء، فإذا جاء بالثالث أي كان من هذه الثلاثة وبخاصة طواف الإفاضة لأن الناس يؤخرونه فقد حل له كل شيء حرم عليه بالإحرام حتى النساء وهذا ما يسمى بالتحلل الثاني، نذكر بعض الأحكام المتعلقة بالجمرات:-
أولاً: رمي جمرة العقبة: الجمرة عبارة عن حصاة متوسطة بين الحمص والبندق، وبناءاً على ذلك فلا تجزئ الصغيرة ولا تجزئ الكبيرة أيضا، كما أنه لا يجوز أن يرمي الإنسان بنعله أو بعصاه أو بشيء مما يحمله فهذا من فعل الجهال لأن المفروض في الحاج أن يكون متبعاً لسنة النبي صلى الله عليه وسلم؛ بل إن بعضهم يتكلم بكلماتٍ ليست بجيدة عند هذه الجمار من سب للشيطان ومن ذكر لما تعرض له من هذا الشيطان، والسنة كما علمتم أن يأتي الإنسان إلى هذه الجمرات فيرميها كما رماها نبينا صلى الله عليه وسلم كل جمرة لوحدها قائلاً: "الله أكبر الله أكبر" هكذا روي عن نبيكم صلى الله عليه وسلم، ورمي الجمرات رمي جمرة العقبة في اليوم الأول وقته: من بعد ضحى شمس يوم العيد إلا لمن رخص له النبي صلى الله عليه وسلم من الضعفة والمساكين فإن هؤلاء يرمون بعد منتصف الليل، فإذا تقدموا ورموا فإنهم سيجدون فسحة لهم ولمرضاهم، أما من عدى ذلك، فينبغي له أن يتمسك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وبخاصة أن بعض الحجاج قد أتى من مكان بعيد وتجشم المصاعب وربما انقطع به السير أياماً وليالي، وربما أنفق ما عنده كله فإذا كان الأمر كذلك فلا بد أن يحج حجاً على وفق سنة محمد صلى الله عليه وسلم وقد قال: "خذوا عني مناسككم"، ثم بعد أن يرمي هذه الجمرة.
ثانياً: الحلق أو التقصير: كما قلتُ يحلق رأسه والحلق أفضل لأن نبيكم صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين ثلاثا ثم دعا للمقصرين في المرة الرابعة وهذا دليل بلا شك أن الحلق أفضل من التقصير إن بعض الناس ربما يبخل أو يظن بشعره، ولكنه إذا سمع دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لهؤلاء المحلقين فإنه ربما استجاب إلى ذلك فإن لم فعليه التقصير، والتقصير أيها الأخوة يكون من جميع الشعر ولا يكون من جانب دون جانب لأن الوارد التقصير للشعر والتقصير للشعر يشمل كل الشعر وليس بعضه، وإن بعض المفتين قد يُفتي بأن يقص بعضه ويترك البعض الآخر وهذا مخالفٌ لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، والتقصير كما هو للرجل فهو أيضاً للمرأة، المرأة لا يصح ولا يجوز لها أن تحلق رأسها وإنما هو التقصير وبذلك تجمع ظفيرتيها ثم تقطع منها قدر أنملة هذا هو الواجب في حق النساء، إن بعض النساء ممن تقص شعرها قصات معينة تظن أيضاً بأن يقصر من رأسها كله لكن هذا مخالفٌ لهدي نبيكم عليه الصلاة والسلام، إذا جاء يحلق رأسه فإنه يقدم الجانب الأيمن ثم الجانب الأيسر كما فعل نبيكم صلى الله عليه وسلم، ثم إنه عليه الصلاة والسلام وزع شعر رأسه بين الحجاج كما رواه الإمام مسلم، وبعض الحجاج أيضاً لا يكتفي بأن يترك بعض الرأس إنما يتركه على صورة قزع، والقزع لا يجوز في أصح أقوال العلماء؛ بل قد حكاه بعضهم إجماعا، إن بعض الحجاج وهو في هذا المقام ربما يؤذي الحجاج إما بشعر رأسه، وإما بما يسيل منه ومن غيره، فينبغي لمن يتولون هذه المهنة أن يكفوا عن أذى الناس في طرقاتهم وبالتالي يجب على الجهات المختصة أن تنظم ذلك منعاً لإيذاء الحجاج، هذا هو العنصر الثاني كما قلت لكم قبل قليل.
ثالثا: النحر: نفصل فيه بعض الشيء فنبيكم عليه الصلاة والسلام لما حج حجة الوداع ساق مائة من الإبل ثم في هذا اليوم نحر عليه الصلاة والسلام ثلاث وستين عدد سنين عمره عليه الصلاة والسلام، ثم أمر علياً أن يكمل الباقي ثم أمر بأن يقتطع له من كل ناقة أو من كل جمل قطعة ثم جمعت في قدر وطبخت وأتي بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأكل منها هو وعلي رضي الله عنه، ومن السنة أن ينحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى ولا يعطي الجزار منها إنما يعطيه أجُرته من عنده وإذا أراد الجزار أن يأخذ منها فليأخذ كما يأخذ سائر الناس.
أيام التشريق: الأصح من أقوال العلماء أنها اليوم الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر وذهب بعض العلماء إلى أنها أربعة وأدخل فيها يوم العيد؛ ولكن الأرجح إن شاء الله هو الرأي الأول، وهذه الأيام هي الأيام المعدودة في قول الله سبحانه وتعالى: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ)، وهذه الأيام كما جاء عن نبيكم صلى الله عليه وسلم أنها أيام أكل وشرب لا يجوز صيامها إلا لمن كان عليه فدية ولم يستطع أن يأتي بها فيصوم هذه الثلاث الأيام لقول الله عز وجل: (فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ)، هذا أما الأمر الثاني هو أنها أيام ذكر فقد سمعتم ما قال الله سبحانه وتعالى فيها وأيضاً قال النبي صلى الله عليه وسلم فيها: "إنها أيام ذكر"، فينبغي للإنسان أن يذكر الله سبحانه وتعالى في هذه الأيام ذكراً كثيرا، لأن ذكر الله سبحانه وتعالى سواءً كان ذكراً مطلقاً أم كان في أدبار الصلاة فإنه أمرٌ أو شعيرةٌ عظيمةٌ أمر الله كما قلت وأمر بها رسوله صلى الله عليه وسلم، أيام التشريق كما قلت لكم أيام أكل وشرب، وأيام ذكر لله سبحانه وتعالى، اليوم الثاني: وهو اليوم الحادي عشر يشرع للإنسان فيه أن يرمي الجمرات الثلاث: الجمرة الصغرى، ثم الوسطى، ثم الكبرى مرتبة، ولا يجوز تنكيسها لأن نبينا صلى الله عليه وسلم فعل ذلك بدون تنكيس، وإذا كان الإنسان يرمي عن نفسه ومتوكلٌ عن غيره فإنه يرمي في موقف واحد بادئاً بنفسه ثم بعد ذلك بمن وكله، ولا يلزمه أن يرمي لنفسه ثم يأتي من الأول ويرمي لمن وكله، فإن هذا صحيح وفيه يسرٌ على الحاج، وقت الرمي في اليوم الحادي عشر والثاني عشر من بعد زوال الشمس إلى غروبها بل يمتد إلى يوم فجر اليوم الثاني عشر لقول النبي صلى الله عليه وسلم رميت بعد إذ أمسيت فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم بأن ذلك جائز.
المبيت بمنى: المبيت بمنى واجبٌ على الحاج أن يبيت بمنى أن يبيت ليلتين إذا أراد أن يتعجل أو ثلاث إن لم يتعجل، فإذا لم يبت ليلة واحدة أخرج أو تصدق بشيء في ذلك، أما إذا لم يبت ليلتين أو الليلة الثالثة إذا لم يتعجل فعليه بدم أفتى بذلك جماعة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأيضاً مما يستدل به هنا أن نبينا عليه الصلاة والسلام رخص للسقاة والرعاة والرخصة كما يقول الأصوليون تكون في مقابل العزيمة، فمعنى ذلك أن المبيت في أصله عزيمه، ولكنه رخص لهؤلاء لأن لديهم أعذارا ويلحق به في أيامنا هذه الجنود والأطباء الذين لا يستطيعون أن يبيتوا في منى لهذه الأعمال التي كلفوا بها وفيها مصلحة للمسلمين وبخاصة في هذا الموقف.
ما الذي يجب أن يجلسه الإنسان في مبيته: يقولون يجب عليه أن يبيت معظم الليل حتى لو سئل أين بتَ فيقول بتُ في منى، أما من لا يأتي إلا ساعة أو ساعتين فهذا إما جاهلٌ وإما إنسان غير حريص على تأدية هذه الفريضة كما أداها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ومما يلاحظ أيها الأخوة أن بعض الحجاج إذا أخذوا حملات أو تعاقدوا مع حملات لأن يحجوا بهم فإنهم يختارون من الخيام ما كان خارج منى بادئ ذي بدء من هنا من الرياض أو من غيره لأن الحملات كل ما كانت قريبة إلى الجمرات كانت أغلى وكل ما بعدت كانت أرخص ولذلك تجد الحاج من هنا يقدم نية أنه لا يريد أن يبيت في منى فهذا والعياذ بالله مصرٌ على عدم الإتيان بهذا الواجب، لكن الإنسان إذا ذهب إلى منى ولم يجد فيها مكان يبيت فيه فإنه يبيت في أقرب مكان إلى منى لأن المجاور للشيء يأخذ حكم الشيء بهذا أفتى بعض علماءنا سواء كان من اللجنة الدائمة أم كان من غيرهم، والإنسان إذا أراد أن يتعجل فعليه أن يبيت الليلة الأولى والليلة الثانية وأن يرمي الجمرة في اليوم الحادي عشر والثاني عشر ثم يخرج قبل غروب الشمس، لأنه لو غربت الشمس وما زال ناكثاً في مخيمه فإن عليه أن يبيت الليلة الثالثة، لكن إذا كان الإنسان قد أعزم على الخروج ولم يبقى إلا أن يخرج بعفشه وسيارته لكن خط السير عرقله فجلس أكثر مما يجب فإن هذا يعتبر كأنه خرج في الوقت المحدد، يقول علماءنا رحمهم الله: أن التأخر أفضل من التعجل لكن لا تثريب على الإنسان المسلم أن يتعجل لأن في ذلك ربما قضاءً لبعض أموره التي تشغله، وإن كان الواجب على الجهات المسئولة أن تنظم الناس في دفعاتهم سواءً في اليوم الثاني عشر أو الثالث عشر مخافة أن يحصل شيء من التزاحم ويتضرر الحجاج بذلك، وبخاصة أنبه على حالة أراها كل عام وهو أن الذين لم يكونوا في حملات وإنما يمشون أو يركبون من هنا أو هناك إذا جاء اليوم الثاني عشر حملوا أمتعتهم على ظهورهم ثم جاءوا إلى قريب من الجمرة الصغرى وتكونوا هناك فإذا انطلق الإذن بالرمي تدافعوا ودعس بعضهم البعض الآخر، وربما أوقعوا قتلا في مثل هذه الأعمال إن الحاج لم يأتي إلى هذه الأماكن المقدسة ليسيء إلى إخوانه ولا أن يسيء إلى نفسه إنما هو حج، ينبغي أن يكون محوطاً بالرحمة والرأفة كلٌ يرحم أخاه وكلٌ يعطف على أخيه وليس الثواب ولا الأجر بهذه المدافعة إنما كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "السكينة السكينة"، على أن بعض الحجاج هداهم الله يجلسون في الطرقات التي يذهب فيها يذهب فيها الناس أو يأتون إلى الجمرات أو إلى غيرها فيؤذون الناس وربما آذوا أنفسهم قبل ذلك.
رابعا: طواف الوداع: وهو آخر فقرة في هذا الدرس، فإن طواف الوداع واجبٌ على كل حاج، لأن نبيكم صلى الله عليه وسلم أمر المسلمين معه أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه رخص للحائض والنفساء رخصة من الشارع لهؤلاء النسوة حتى لا يعيقوا من معهم عن السفر في الوقت المناسب، وطواف الوداع إذا أخره الإنسان إلى طواف الإفاضة وطاف بنية طواف الإفاضة ومعه طواف الوداع أجزأه ذلك، ولا يجوز للإنسان أن يترك هذا الواجب، لأن بعض الطلاب العلم ربما يقول بعدم وجوبه أو يقول بأنه سنة هذا ليس بصحيح؛ بل هو واجب ومن تركه فعليه دم، طواف الوداع يجب أن يكون هو آخر الأعمال، وإن كان هناك فتاوى تقول بأن الإنسان إذا طاف طواف الإفاضة ومعه طواف الوداع ثم ذهب إلى منى فإنه لا يعود إلى البيت مرة واحدة إنما يقضي اليوم الحادي عشر والثاني عشر ثم يرجع إلى أهله هذا القول فيه نظر، فالذي يفهم من الحديث ويفهم من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ومن فعل صحابته بعده إلى يومنا هذا أنه هو آخر عمل يقوم به الحاج ولذلك سمي طواف الوداع، طواف الوداع هو آخر أعمال الحج، ولذلك لا يجوز للإنسان أن يجلس بعد طواف الوداع إلا أن يجهز نفسه للسفر فإن جلس بعد ذلك أو نام فيجب عليه أن يأتي به مرة ثانية لأنه لم يكن طواف وداع، وبالمناسبة فإن هناك بعض طلاب العلم ربما يفتون بأشياء يرون أن فيها تسهيلاً ويسراً على الإنسان، ولكن شريعة الإسلام ولله الحمد والمنة هي شرعت ميسرة لا حرج فيها وما فعله النبي صلى الله عليه وسلم من الأعمال في هذه الشعيرة، فإنه ميسر على الإنسان وليس فيه عنت ولا مشقة ولله الحمد والمنة، فالإتباع كل الإتباع في إتباع محمد عليه الصلاة والسلام فيجب على هؤلاء أن لا يتسرعوا في الفتوى بدون علم، كما يجب على الحجاج أن يسألوا الجهات التي وليت الإفتاء في ذلك، فإن ذلك أبرئ لذممهم وأصح لحجهم إن شاء الله، أقول قولي هذا واستغفروا الله لي ولكم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

السؤال: هناك بعض شركات الحج توفر للحاج رمي الجمرات بوضع الحجارة في كيس بدل من أن يأخذها هو بنفسه فما حكم ذلك جزآكم الله خيراً؟
الجواب: هذا قد ورد فيه سؤال فيه إلى للجنة الدائمة وهو عبارة عن كسارة تكسر الجمرات حسب المطلوب ثم يجعلونه في كيس ويبيعون هذا الكيس على الناس أنا وأيضاً اللجنة لا ترى هذا فإن الإنسان إما أن يلتقط الجمرات بنفسه أو أن تلتقط له، كما فعل مع النبي صلى الله عليه وسلم أما أن تجعل هذه الشعائر وسيلة من وسائل التجارة فإني لا أراها والحالة هذه والعلم عند الله.

السؤال: هل يجزئ الالتقاط الحصى من الساحة التي عليها الجمرات الثلاث؟
الجواب: هو الالتقاط الحصى يجوز من أي مكان في منى إلا أن بعض العلماء يقولون أن الحصاة أو الجمرة إذا رمي بها لا يرمى بها مرة ثانية وهذه مسألة فيها خلاف هل يرمى بها مرة ثانية أو لا المفتى به أنه لا يرمى بها ولو رمى بها في ظني ليس في ذلك شيء.

السؤال: يريد الحج متمتعاً فطاف طواف القدوم هل بعد ذلك يعتمر ويطوف للعمرة ويسعى وهل طواف القدوم داخلاً في العمرة في هذه الحال؟
الجواب: بالنسبة للمتمتع نعم طواف القدوم هو طواف العمرة فيطوف طواف القدوم وهو طواف العمرة ثم يسعى بعد ذلك ويقصر ثم يحل إلى أن يأتي اليوم الثامن فيحرم بالحج كما هو معروف هذا بالنسبة للمتمتع أما القارن والمفرد فإذا طاف طواف القدوم وسعى بعد ذلك فإنه يبقى على إحرامه كما هو معروف ويستفيد من أن السعي الذي عمله بعد طواف القدوم يكفيه عن سعي الحج بخلاف المتمتع فإن عليه طوافين وعليه سعيين.

السؤال: سائل يقول امرأة من أهل مكة هل يجوز عليها الحج مع رفقة آمنة من غير محرم علماً بأن حجها هذا نافلة.
الجواب: من شروط وجوب الحج على المرأة أن يكون هناك محرماً لها فإن لم يكن لها محرم فإن الحج لا يجب عليها الحج لا يجب عليها هذا إذا كان فرضاً فما بالك إذا كان نفلا لكنها لو حجت فإن حجها صحيح مع الإثم مع الإثم.

السؤال: أنا سأحج هذا العام ما أفضل وسيلة للتفقه في أمور الحج سواء كان ذلك بكتاب أو شريط أو غيره آمل منكم أن تنصحونا بكتاب نتفقه فيه لفريضة الحج.
الجواب: هناك كتب كثيرة ولكني أوصي بأحد منسكين الأول التحقيق والإيضاح لسماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز رحمه الله والكتاب الثاني الذي ظهر حديثاً وهو كتابٌ للشيخ صالح الفوزان فإن في هذين الكتابين ما يجيب على أسئلة الحجاج غالباً فإذا لم تجد جواباً على سؤالك فإنك تتصل بالتلفون أو تذهب إلى مقرات الإفتاء أو مقرات وزارة الشؤون الإسلامية فإن هناك مقرات كثيرة وكثير فالذي أريد أن أقوله أنه لا يجوز للإنسان أن يجتهد ويعمل وهو جاهل ثم إذا عمل مخالفات جاء يريد منك أن تخرجه مما خالف فيه فالأولى له بل الواجب عليه أن يسأل العلماء وهم كثر كما قلت وربكم يقول: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) ويقول رسولنا صلى الله عليه وسلم: "إنما شفاء العي السؤال ألا سألوا".

السؤال: هل يجوز الرمي قبل الزوال لمن خشي على نفسه فوات الطائرة كأن تكون الطائرة الساعة العاشرة صباحاً ويريد أن يرمي في الساعة السادسة أو السابعة صباحاً؟
الجواب: هذه المسألة وقع فيها اختلاف كبير ولكن السنة الماضية وهذه السنة إن شاء الله ليس هناك حاجة ولا ضرورة لأن يرمي الإنسان قبل الزوال فإن الجمرات الآن قد بني عليها دوران كلٌ منهما أسس ليستقبل أفواجاً من الحجاج من هنا وهناك فلم يكن هناك حاجة لأن يرمي الناس قبل الزوال فإن نبيكم صلى الله عليه وسلم رمى بعد الزوال وصحابته رضي الله عنه لم يروى عن أحد أنه رمى قبل الزوال كان الناس يدعون أن هناك حاجة لأن يرموا قبل الزوال أما الآن فليس هناك حاجة يدعيها هؤلاء والذي يريد أن يحج يجب أن يرتب رحلاته حسب مناسك الحج لا أن يرتب مناسك الحج حسب رحلته إذا كان لا يستطيع أن يحج حجاً سليماً كاملاً متبعاً لا مبتدعاً فليقعد في بيته أما إذا تلبس بهذه العبادة فيجب عليه أن يعطيها حقها والمقياس في ذلك هو فعل نبينا عليه الصلاة والسلام فقام يفعل ثم قال: "خذوا عني مناسككم"، فهذه أخذت بالفعل وأخذت بالقول وهو أبلغ شيءٌ في التشريع.

السؤال: يقول أنا أعمل في الرياض وسأذهب يوم الخميس إلى مكة وعندي دورة علمية هناك لمدة أسبوع بعد ذلك سأبقى للحج فمن أين أحرم للحج ومتى أؤدي طواف الوداع حيث أني ربما لا أعود إلا يوم الثامن عشر من ذي الحجة.
الجواب: هؤلاء الذين يذهبون إلى أعمال ويريدون أن يحجوا فالأحسن في حقهم أن يتمتعوا، يحرم بالعمرة ثم يأتي بأعمال عمرة كاملة ثم يتحلل إذا كانت الجهة التي هو يتبعها قد أذنت له في ذلك لأن الإنسان لما يذهب إلى هذه الأماكن إنما يذهب مكلفاً من الدولة بعمل الحجاج فإذا كان عمله لا يهيء له أن يأتي بمناسك الحج فينبغي أن يؤخر الحج إلى قابل، لكنه إذا كان يستطيع الجمع بين هذا وذاك فالحمد لله هذا هو الأحسن في من يريد أن يحج وهو في مهمة.

السؤال: يقول السائل أنا أريد أن أحج هذا العام وسوف أترك طواف الوداع متعمداً وأفضل الفدية للزحام فهل علي شيء؟
الجواب: طواف الوداع ما دمت في الحرم ولم تخرج عمه فإن تأخيره جائز والحالة هذه لأنك لم تخرج من الحرم إلى الحل، أما ترك طواف الوداع عمداً فإن فيه أمرين الأمر الأول إثم فإذا كنت تركته عمداً بدون عذر فمعنى ذلك أنك غير راغب في أن تأتي بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وأما ثانياً فعليك الدم وعليك أن تستغفر الله سبحانه وتعالى.

السؤال: كنت في الحج ومعي زوجتي وأطفالي نوينا الحج جميعاً وعندما قمنا بطواف الإفاضة يوم العيد كان الزحام شديد وبسبب هذا الزحام لم نستطع الوصول إلى منى إلا مع وقت الفجر فبتنا وأقمنا بقية أيام التشريق هناك أي اليوم الأول من الفجر واليوم الثاني كله واليوم الثالث كله فهل علينا دم؟
الجواب: إذا كان الواقع كما في السؤال فإنه ليس عليكم شيء لأنه فوق قدرتكم لم تستطيعوا إلا هذا فليس عليكم شيء ولله الحمد.

السؤال: أنا أعمل في الرياض وعندي الأسبوع القادم دورة في جدة وسأذهب للإقامة في مكة عند أخي وبعد إكمال الدورة سأبقى في مكة لأداء الحج من أين أحرم بالحج وهل إذا طفت الوداع أبقى في مكة يوم أو يومين أم أسافر؟
الجواب: الشق الأول أجبت عنه بأن المناسب للإنسان الذي في دورة ويريد أن يحج فإنه يحج متمتعاً أما طواف الوداع لا يجوز لك أن تخرج من الحرم حرم مكة إلى الحل إلا إذا طفت طواف الوداع والأمر سهل أيها الأخوة بخاصة أن الزحام إنما يكون في الأيام الثلاثة الأولى بعد ذلك يتهيأ للإنسان فرص كثيرة يستطيع أن يؤدي هذا الواجب فإن لم يؤده فإن عليه دماً.

السؤال: إذا انتهى الحاج أو المعتمر من السعي يقوم بعض الحجاج بقص الشعر من الرأس في النهاية من السعي ومن ثم يخرج ويحلق ويقصر بجوار الحلاقين خارج المسعى فهل هذا الفعل صحيح أم يخرج بعد نهاية السعي ويحلق أو يقصر فقط؟
الجواب: هم بعض الحجاج يعتقد أن قص الشعر في هذا الموطن أنه من العبادة وتجد بعض الأطفال يطوفون بمقاصهم ليقوموا بهذا نظير ما يعطون فالقص هذا لا يعتبر إلا إذا كان للرأس كله لشعر الرأس كله أو يكون هناك الحلق فالإنسان إذا قص من شعر رأسه شيء يسير فإنه لا يخرج من إحرامه فيجب عليه أن يذهب إلى الحلاق يحلق له الرأس أو يقصره أما ما يفعله هؤلاء الأطفال فإنه غير مجزئ.

السؤال: يقول من نفر مع الضعفة في منتصف ليلة النحر وهو شاب قوي هل له أن يترخص بما يترخص به الضعفة من الطواف والسعي والرمي والحلق؟
الجواب: نعم هو له حكمهم هو معهم قد يكون هو ليس مرخصاً له لشخصه ولكنه يرخص له لأنه مع أسرته مع أبويه أو مع أناس لهم عذر فإنه يترخص برخصهم، فيرمي ويطوف كما يفعلون معهم أيضاً لأن هذا الدين كما قلت يسر وقد جاء ذلك عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه أذن للضعفة من المسلمين والضعفة من المسلمين لا يستطيعون أن يخدموا أنفسهم فلا بد لهم من إنسان يقوم على خدمتهم والله أعلم.

السؤال: يقول من نحر الهدي في عرفة أو خارج حدود الحرم فهل النحر صحيح أم يلزمه النحر داخل حدود الحرم؟
الجواب: النحر في داخل حدود الحرم وكذلك الذبح (هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ)، أما إذا ذبح خارجها أو ذبح في العشر ولو كان في مكة قبل العيد فإنه غير معتبر.

السؤال: من أخر رمي جمرة العقبة ولم يتمكن من الرمي إلا بعد غروب شمس يوم العيد هل فعله صحيح ويجزئ ويلزمه شيء إذا كان لا يجزئ ومتى آخر وقت لرمي جمرة العقبة.
الجواب: أولاً ما فعله صحيح ومجزئ و أول وقت رمي الجمرة جمرة العقبة الكبرى وهي التي تلي مكة من بعد منتصف الليل للضعفة والمساكين إلى فجر اليوم الحادي عشر هذه كلها وقتٌ للرمي لكنه إذا رمى في ضحى يوم العيد فإن ذلك أفضل لأنه يوافق ما فعله نبينا عليه الصلاة والسلام.

السؤال: يقول متى يبدأ بالضبط وقت الجواز للنفر من مزدلفة يوم النحر للضعفة ولو نفر الآن الساعة الواحدة ليلاً هل فعله صحيح؟
الجواب: هذه قدرت بغياب القمر فكانت على ما أذكر أسماء تقول لغلامها: هل غاب القمر هل غاب القمر؟، فإذا غاب القمر فإنه يجوز لهم والحالة هذه أن يدفعوا إلى منى والآن أكثر الناس إذا جاء منتصف الليل وهو المصرح به عند بعض الفقهاء أنهم يذهبون إلى منى إذا كانوا ممن تتوفر فيهم شروط الترخيص.

السؤال: يقول من لم يجد مكاناً للمبيت في منى أيام التشريق إلا في الشوارع والأرصفة هل يبيت في مزدلفة أو في أي مكان قريب من منى.
الجواب: قلت قبل قليل في الكلمة التي ألقيتها هذه المسألة مختلف فيها فبعضهم يقول إذا لم يلقى مكاناً في منى فإنه يبيت حيث شاء هذا رأي والرأي الثاني أنه ليس الأمر كذلك إنما يحاول أن يكون في أقرب مكان إلى منى لأن الإنسان إذا صلى مثلاً خارج المسجد فإن صلاته تكون كأنه في المسجد وائتمامه بالإمام صحيح والشيء يعطى حكم ما قاربه، وهذا يبدو لي هو الأوفق لكن كما قلت وأقول أن بعض الحجاج من الآن قاصد أن لا يجلس في منى إنما يقصد أن يجلس في المزدلفة لأن الدراهم أو لأن الفلوس التي تؤخذ منه أقل بكثير من الحملات التي هي داخل منى فليتفطن كل إنسان إلى هذه المسألة.

السؤال: يقول السائل نأمل من معاليكم التكرم ببيان صفة الرمي عن الغير أيام التشريق فأنا أريد الحج ومعي أمي و زوجتي وأخشى عليهم الزحام فهل أرمي عن نفسي أولاً ثم ارجع أرمي عن أمي ثم أرجع وأرمي عن زوجتي.
الجواب: يا أخي بعض المذاهب تقول أنك ترمي عن نفسك حتى تنتهي ثم تأتي بالأول من الموكلين ثم الثاني ثم الثالث، ولكن المفتى به أنك في مكان واحد ترمي عن نفسك أولاً ثم ترمي عن من وكلك في نفس الموقع ترمي الجمرة الصغرى لنفسك ثم تأتي مباشرة لمن وكلك ثم تنتقل الوسطى ثم تنتقل إلى الكبرى.

السؤال: كنت حججت مع حملة من خارج المملكة وكانوا ينحرون الهدي قبل يوم العيد وذلك خلال العشر من أيام ذي الحجة وكانوا يطعموننا منها سؤالي هل هذا الفعل صحيح ويجزئ وإن لم يكن صحيحاً فما يلزمني؟
الجواب: هذا الفعل غير صحيح لأن هناك بعض المطوفين هداهم الله يقولون للحجاج نريد أن ننحر أو أن نذبح في هذه العشر من أجل أن يوكلوهم منها فهذا العمل لا يصح وإذا كان الأخ عليه فدية وكذا فإن عليه أن يقوم بشرائها أو التوكيل في شرائها ثم تذبح عنه في الحرم إلا أن بعض الشافعية يقولون بجواز ذلك ولكنه لا دليل عليه لا من كتاب ولا من سنة وقد استمر حال الناس على أنهم يبدؤون بالذبح من يوم العيد وليس قبل ذلك.

السؤال: يقول أنا حججت متمتعاً وكان علي هدي ولما كان يوم العيد لم استطع أن أهدي لأني خفت أن لا تكفي النفقة ولم أتمكن من صيام ثلاثة أيام في الحج من زحمة الحج والتعب وصمت ثلاثة أيام في بلدي وبقيت ثلاثة أيام هل أصومها في بلدي أم يلزم أن أرجع وأصومها في مكة.
الجواب: المفروض كما في الآية الكريمة ثلاثة أيام في الحج وقلنا أن أيام التشريق لا يجوز صيامها إلا لمثل هؤلاء إلا لمثل هؤلاء ولكنه إذا كان قد صامها في بلده مع السبعة الأيام الأخرى فأرجو أن يكون ذلك صحيحاً.

السؤال: تجاوزت الميقات في العام الماضي وأنا أريد الحج تحايلاً على المسئولين حتى لا أمنع من الحج ولما سألت قالوا يلزمك دم وأنا لا أستطيع هل أصوم أم يبقى في ذمتي.
الجواب: أولاً يا أخوان تعليق على المتحايلين الذين يتحايلون على أن يحجوا وكثيرٌ منهم قد حج المنع من الحج ليس لمصلحة الدولة كما يزعم هذه لمصلحة الحجاج وأنا أضرب لكم مثلاً إذا كان عندك حجرة أربعة في أربعة وعندك أناس قد صلوا صلاة الظهر وخرجوا ثم جاء الآخرون يريدون أن يصلوا فجاءوا هؤلاء معهم هؤلاء قد صلوا الفرض ويريدون أن يصلوا نافلة وهؤلاء لم يصلوا الفرض إلى الآن أيهما أولى بهذا المكان إنهم الذين لم يصلوا الفرض فالذين لم يحجوا هم أولى بهذا المكان لأن المكان ازدحم وطاعة ولي الأمر في هذه المسألة واجبة لكن الإنسان إذا تحايل وحج فإن حجه صحيح مع الإثم وعليه أن يفدي لأنه لم يحرم من الميقات وحتى في تعبيره جزاه الله خير تحايل أنت تتحايل على الإنسان لكن رب الإنسان لا تستطيع أن تتحايل عنه فيجب على الإنسان أن يكون ملتزماً بآداب الحج وبآداب الشرع من حيث الجملة، إذا لم يستطع فليصم ثلاثة أيام يصوم عشرة أيام يصوم عشر أيام هذا في حق من عليه فدية أو عليه هدي ولم يستطع أن يأتي به لم يكن عنده نقود أو كذا فإنه يصوم عشر أيام.

السؤال: هذا يقول من نسي يوم العيد ورمى الجمرة الصغرى ولم يتنبه لذلك إلا يوم الحادي عشر هل يلزمه شيء؟
الجواب: هذا لا يلزمه شيء أتعب نفسه في غير ما شرع.

السؤال: رجل خلع ثياب الإحرام ناسياً قبل الحلق أو التقصير ولبس ثياب المخيط وذكر في الحال وذهب يحلق وهو لابس ثياب المخيط فماذا عليه؟
الجواب: كان المفروض عليه وقد ذكر أن يتجرد من المخيط ويلبس إحرامه يم يحلق أما إذا كان لبس وهو ناسٍ فإنه لا شيء عليه إن شاء الله.

السؤال: سائل يقول علي ديون تعذر علي حلها منذ سنين وأنا راغب في أداء فريضة الحج منذ زمن استأذنت مرة منهم فوافق البعض ورفض اثنان منهم المبدأ والعمر يتقدم وأنا لم أؤدي الفريضة فهل إن حججت هذا العام أكون قد ارتكبت مخالفة في حقهم وماذا يترتب على ذلك؟
الجواب: إذا كان يا أخي عليك دين وهو حال وصاحبه يطالب به فإنه أولى بأن تعطيه حقه لأن من عليه دين ولا يستطيع أن يحج إلا بهذه النقود التي هي عليه دين وهي حالة وصاحبها يطالب بها فإن الحج لا يجب عليك والحالة هذه لكنك لو حججت فحجك صحيح مع الإثم.

السؤال: ما حكم الحج وهل هو على الفور أم على الترآخي؟
الجواب: الحج في أرجح الأقوال وفي أصحها أنه على الفور إذا توفر في الإنسان توفرت له الشروط المالية والبدنية فعليه أن يبادر بالحج فور ما يستطيع وإن أخره ثم لم يحج عن نفسه وخلف تركةً فإنه يحج عنه منها هذا هو أرجح الأقوال وإن كان بعض الفقهاء يقولون إنه على الترآخي ولهم أدلة في ذلك والله أعلم.

السؤال: أريد أن أحج عن والدتي رحمها الله فما هي أفضل الأنساك التي ترون أن أحج عنها به؟
الجواب: هذه أيضاً مسألة مختلف فيها ولكن الذي نفتي به أن التمتع أفضل لأنه يأتي بالعمرة لوحدها ويأتي بالحج لوحده وهو الأمر الذي تمناه النبي صلى الله عليه وسلم لولا أنني سقت الهدي لحللت فتمني النبي صلى الله عليه وسلم لذلك يدل على أنه هو الأفضل لولا أنه قد ساق الهدي عليه الصلاة والسلام والمسألة خلافية لكن هذا الذي يترجح لي والعلم عند الله.

السؤال: ما هي شروط رمي الجمرات؟
الجواب: رمي الجمرات الشرط الأول: أن يكون الجمرات التي وصفتها لكم في الكلمة التي ألقيتها عليكم وأن يكون في الوقت الذي حدده الشارع وأن يكون على الصفة التي أتى بها الشارع ففي اليوم الأول إلي هو يوم العيد ترمى جمرة العقبة وفي الأيام الأخرى ترمى الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى كما فعل نبينا عليه الصلاة والسلام وبالمناسبة فيه بعض الحجاج يغسل الحصى هذا ليس بسنة ولم يشرع ولم يعرف عن أحد لا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه.

السؤال: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "العمرة في رمضان تعدل حجة معي"، فهل من أتم العمرة في رمضان تحسب له حجة الإسلام ولا يجوز له أن يحج؟
الجواب: لا ليس الأمر كذلك إنما هذه العمرة ثوابها كثواب الحجة وليس ذلك كافياً عن حجة الإسلام ولذلك لو قرأ الإنسان الحديث الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم أن هناك صلاة في الحرم المكي بمئة ألف صلاة فمعنى ذلك أن هذه الفريضة التي صلاها لمرة واحدة تكفيه عن مئة ألف صلاة ليس الأمر كذلك إنما هو في الثواب إنما هو في الثواب والأجر هذا فضل من الله سبحانه وتعالى فإن العبادات تفضل وتشرف بمكانها و تفضل وتشرف أيضاً بزمانها فالزمن إذا كان فاضلاً فالعبادة تتضاعف والمكان إذا كان فاضلاً تتضاعف أيضاً الحسنات فضل من الله عز وجل.

السؤال: هل هناك من حكمة في رمي الجمرات وهل صحيح أن الشيطان تمثل لنبينا إبراهيم عليه السلام في مواضع هذه الجمرات؟
الجواب: الحكمة أولاً أتكلم عن هذه بشيء من التفصيل الإنسان المسلم قد آمن بالله سبحانه وتعالى وآمن بأنه حكيم وأنه عليم وأنه بصير وأنه الكامل في صفاته وأسمائه قد آمن بذلك فإذا كان المسلم قد آمن بأن الله الذي كلفه بهذه العبادات على هذه المكانة فإنه يجب عليه أن يسلم لله سبحانه وتعالى العليم الخبير هذي النقطة الأولى ثانياً إذا عرفنا الحكمة من هذا الفعل أو من ذلك فهذا ولله الحمد نور على نور إذا عرفنا الحكمة أنه شرع لكذا فإذا لم نعلم الحكمة فإنه علينا أن نسلم لله سبحانه وتعالى وبخاصة في العبادات فالعبادات يقول العلماء أنها مبنية على التعبد بمعنى أن الإنسان إذا عرف العلة الحمد لله وإلا فهو متعبد بهذه الشعيرة أو بتلك المفروضة بدون أن يتلكأ حتى يعرف الحكمة أو يعرف العلة فهذه الأعمال التي يقوم بها الحاج سواءً في رمي الجمرات أو المبيت بمنى أولاً أنه يتعبد الله سبحانه وتعالى بهذه الأفعال كما جاءت عن نبينا صلى الله عليه وسلم ثانياً إذا عرف أن هناك حكمة من هنا وهناك هذه تدفعه أيضاً لأن يعرف الحكمة أكثر لكنه في كل الأحوال يجب عليه أن يسلم لله سبحانه وتعالى ومن هنا ضل كثير من الناس عندما جلسوا يحاكمون الله سبحانه وتعالى فيما فرضه وشرعه للأمة لماذا كان كذا ولماذا كان كذا فأتعبوا أنفسهم ولم يحوزوا على شيء لا من العلم ولا من الفضل وإنما حازوا على الجهل وعلى تحمل وزر من تبعهم من الناس فيجب على الإنسان أن يعرف قدره ويجب على الإنسان أن يمتثل لله سبحانه وتعالى كما أمر ربنا وكما جاء عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والله أعلم.

السؤال: تقول هل الطفل المميز يعتبر محرماً للمرأة في الحج؟
الجواب: المحرم يشترطون فيه أنه إذا داهم المرأة خطر فإنه يستطيع أن يدفعه عنها هذا الأصل في المحرم وإذا وقع في مشكلة يستطيع أن يحلها يستطيع أن يستعين بالآخرين لحلها فإذا كان طفلاً أو كان صبياً لا يرد عن المرأة أي خطر ولا يستطيع أن يتصرف في الملمات فإنه والحالة هذه لا يكون محرم لا يكون محرما إذا كان بهذا الشكل والله أعلم.

السؤال: هل يجوز لي أن ادفع زكاة مالي لأخي الذي لحقته الديون؟ علماً أنه مستقل عني في مسكنه وماله؟
الجواب: إذا كان تتوفر فيه الشروط التي نشترطها ويشترطها الشارع في الفقير أو المسكين الذي تعطى له الزكاة فلا مانع أن يعطى من الزكاة والحالة هذه لكن ينبغي أن نقول هنا على قاعدة أن الإنسان إذا كان له قريب هو يقوم بنفقته كأبيه أو ابنه فإنه لا يجوز له أن يعطيه الزكاة حتى يدرأ عن نفسه مقدار هذه النفقة أما إذا لم يكن كذلك وتوفرت هذه الشروط فإنه أفضل لأنه صدقة وصلة وينبغي أن يعرف أنه لا يجوز المحاباة في هذه الأمور لا يجوز المحاباة في هذه الأمور ولا يجوز التأويلات الفاسدة والباطلة في هذه الأمور وتعطى الزكاة لمن لا يستحقها والله سبحانه وتعالى يعلم السر وأخفى والله أعلم.

السؤال: ما حكم إغماض العينين في الصلاة مع وجود الخشوع في ذلك؟
الجواب: إغماض العينين في الصلاة لم يرد عن الشارع ذلك وبالتالي فإني أقول إنه غير مشروع والخشوع له صفات معينة إذا خشع قلب الإنسان خشعت جوارحه أما إذا لم يخشع القلب فإن الأعين في هذه الحالة لا تفيد.

السؤال: تم شراء غرفة نوم مستعملة وتم بعد ذلك وجود ذهب في هذه الغرفة فهل يجوز لي أخذ هذا الخاتم أم يلزمني إرجاعه إلى صاحبه؟
الجواب: يلزمك إرجاعه إلى صاحبه إن عرفته قولاً واحدا فإن لم تعرفه فيجب عليك أن تبيعه وأن تتصدق بثمنه على نية الذي باع منك هذه الغرفة وإذا جاء يوم من الأيام أو وجدته وطلب منك حقه فقل له إنني فعلت كذا وكذا فإن أجاز فالأجر له وإن لم يجز فأعطه حقه والأجر يكون لك.

السؤال: أحياناً تأتيني شكوك تتعلق بالعقيدة فهل آثم بهذه الشكوك وما هي أفضل وسيلة لتجنب هذه الشكوك ومعرفة وحدانية الله عز وجل واليقين أني على الطريق الصحيح؟
الجواب: الوسوسة هذي تأتي لكثير من الناس وإذا جاءت للإنسان فإن عليه أن يترك التفكير فيها وأن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وأن ينصرف إلى شؤونه كما ينصرف أيضاً إلى هدهدته وأنا أوصي هؤلاء الموسوسين سواءً في العقيدة أو في الصلاة أو في غيرها أن يملئوا أوقاتهم بالعمل الجاد سواءً في أعمالهم الدنيوية أو في عباداتهم فإن ملئ الوقت في الأعمال الجادة تصحح كثيراً من هذه الوساوس وبخاصة إذا عكف الإنسان على قراءة القرآن الكريم وعلى ذكر الله سبحانه وتعالى وعلى التنفل طاعة لله سبحانه وتعالى فإن الإنسان إذا تقرب إلى الله سبحانه وتعالى بالنوافل تقرب الله إليه كما جاء في الحديث القدسي، أمر آخر على هذا الموسوس يختار رفقة طيبة جيدة في دينها وفي مسلكها وأن يقضي بعض الأوقات معهم فإن في ذلك فائدة كبيرة وأنتم تعرفون الأثار التي وردت في الجليس الصالح والجليس غير الصالح والله أعلم.

السؤال: من عليه كفارة بقتل خطأ صيام شهرين متتابعين هل يصوم أيام التشريق وإن لم يكن حاجاً أو أن النهي عن الصيام خاصٌ بالحج؟
الجواب: هذه مسألة أيضاً اختلف فيها العلماء فهل هذا يقاس على من عليه صيام لأنه لم يستطع أن يأتي بالفدية أو لا فبعضهم أجاز له أن يفطر وبعضهم منعه ولو أفطر في هذه الثلاثة أيام فإنه لا يكون إن شاء الله قطع صيامه والله أعلم.

السؤال: سأحج عن أبي هذا العام إن شاء الله تعالى وقد توفاه الله فماذا أقول عند التلبية لبيك اللهم حجة عن أبي أم أذكر أسمه وأريدها متمتعاً فماذا أقول؟
الجواب: قل لبيك اللهم حجة سواءً كان متمتع أو قارن أو مفرد عن أبي وهو يعرف أباه والله سبحانه وتعالى يعرف ذلك.

السؤال: ما صحة قول أن الحاج بعد حجه إذا أتى بذنب فهو بسبعة أضعاف؟
الجواب: في أي مكان وفي أي زمان مضاعفة الحسنات معروفة في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أن الله يضاعف الحسنات وكما قلت لكم قبل قليل فإن الزمان والمكان يكون العمل فيه أكثر مضاعفة من غيره فالصلاة في الحرم المكي أو في المسجد النبوي لأن المكان له قيمته فإن العبادة فيه تكون مضاعفة أكثر كما جاء في حديث نبينا عليه الصلاة والسلام.

السؤال: ما حكم كشف المرأة لوجهها في أثناء الإحرام؟
الجواب: الذي يجب على المرأة أن لا تستر وجهها بما خيط على قدر هذا الوجه كالبرقع والنقاب وإذا جاءت عند قومٍ ليسوا بمحارم لها فإن عليها أن تسدل الخمار على وجهها كما فعلت عائشة رضي الله عنها عندما كانت حاجة مع النبي صلى الله عليه وسلم فكانت تقول: "إذا مر بنا الرجال سدلنا خمرنا على وجوهنا"، فهذا هو المشروع في حق المرأة ولا يجوز للمرأة أن تكون سافرةً أمام الرجال الأجانب لا يجوز لا يجوز والحالة هذه إنما تفعل كما فعلت عائشة مع نبينا عليه الصلاة والسلام وقد أقرها على ذلك عليه الصلاة والسلام.

السؤال: هل يلزم لمن يحج براً أن يحرم من عند الميقات المكان أم يكتفي بالمحاذاة إذا لم يتيسر للزحام؟
الجواب: هو الإنسان يجب عليه أن يحرم من الميقات أو من محاذاته لكن قضية المحاذاة يختلف فيها الناس كثيراً فإذا كان هذا المكان المحاذي قد اعتبر من الجهات المختصة فإنه يحرم منه أما أن يقدر ذلك بنفسه وهو لا يعلم فلا والحالة هذه.

السؤال: هل يجوز أن أؤخر في الحج طواف الوداع إلى آخر شهر ذي الحجة والمكوث في مكة مع البقاء على لبس الإحرام؟
الجواب: طواف الوداع لا يشترط فيه أن يكون الإنسان محرماً لأن طواف الوداع يؤديه الإنسان وهو لابس وليس بمحرم فإذا كان تأخر لأمر من الأمور ولغرض من الأغراض فإنه يقوم بطواف الوداع عندما يريد الخروج من مكة أو من الحرم إلى الحل.

السؤال: لقد أتيت العمرة من الرياض وكانت أول عمرة لي فأردت أن أقوم بعمرة عن والدي رحمه الله فقمت له بعمرة ولكن أحرمت في مكة من مكان التنعيم في اليوم التالي من عمرتي هل تجوز العمرة لوالدي مع أنني أحرمت بداخل مكة؟
الجواب: تجوز إن شاء الله.

ملف المحاضرة: 
http://haj.af.org.sa/sites/default/files/ls--mobarki_tshreek.mp3